هل كنتُ أحلم؟ لقد كان يوماً طويلاً. ما زلت أشعر بثقل الغطاء، نعم كنتُ أحلم. ومجدداً كان حلماً عن مدرستي، غير منظم وكأنه خراب مزدحم بالأشياء. ماذا تظنين يا ليندرا؟ هل ما زلتِ تبحثين عن فتات الخبز؟ لكنني حقاً غير قادر على الوقوف الآن، خاصةً بعد أن فكرتُ بالأمس في فائدة كل ما أفعله في حياتي. وإذا لم يكن هناك أي فائدة مني، أفلا تقوم القيامة يوماً ما؟ أعلم، أعلم... أنا حقاً أدرك أنه إذا فكر كل إنسان بنفس الطريقة، فلن يكون هنالك منزلٌ أو كل ما يوجد الآن من نِعَم. لكنني شخص واحد، ولحسن الحظ، ليس كل الناس يفكرون بالطريقة نفسها. فإن احتياجاتهم تختلف عن احتياجاتي، وأهدافهم ليست كأهدافي. طبعاً! لكل إنسان تجارب ومواقف تؤثر فيه وتفكيره، وكذلك اهتماماته وأشياء عديدة، فيصبح الإنسان مجرد كائن يعيش لأهدافه أو لشيء ما. وماذا قد يجعل الإنسان يشعر برغبة في عدم فعل أي شيء بمجرد أفكار عديمة الفائدة كهذه؟ أليس التفكير في هذه الأمور عديم الفائدة؟ ماذا يجعل الشيء ذا قيمة؟ إذا أفاد الشخص، هل يقربه ذلك من أهدافه أو رغباته؟ ها؟ هل تسألينني إذا كان لكل شخص هدف؟ أوه يا ليندرا، من يدري؟ هل الرغبات أهداف؟ إذا كان الجواب نعم، فإنني حقاً أؤمن بأن لكل شخص هدف واحد على الأقل، لكن من يدري! إنني أقول هذا نتيجة لعدم معرفتي الكافية! وأنا إنسان، بشحمي ولحمي. فإذا افترضتُ أن ما ذكرته سابقاً حقيقة، فلا بد أن لي هدفاً أيضاً! سأجلب لكِ بعض الخبز. لا تعضيني هكذا! عليكِ أن تتحملي قليلاً. إن للكائن مشقة كبيرة كلما ازدادت احتياجاته وأحلامه! اللعنة! لقد قطعتِ سلسلة أفكاري! لكن ماذا عليكِ أن تفعلي؟ الطعام شيء ضروري لصحتك وحياتك. سوف آخذكِ لنمشي، أو لأمشي في الطريق. إنها ساعة متأخرة، أليس كذلك؟ لكنكِ تعرفين أنني أحب التنزه في المساء. أشعر وكأن أضواء الليل تناديني لأحلق إليها، أو أنها في بعض الأحيان تشتكي لي بعدم شعورها بالراحة في الأعلى، أو تخبرني النجوم عن حفل زفاف راقص بين نجمتين، يدوران حول بعضهما حتى الموت! أليس هذا جميلاً؟ هل تؤمنين، عزيزتي، بربط الروحين إلى الأبد؟
لا تنظري إلي هكذا، أعرف ما معنى الزواج، لكن ربط الروحين شيء مختلف تماماً! سأشتري كوباً من الشاي، صدقيني، إنه يبعدني عن كل همومي! إذا كنت حزينا من شخص ما، فكل ما علي فعله هو أن أصنع بعض الشاي، وأفكر في حالته الحزينة وأحزن عليه بدلاً من أن أعذب نفسي! إذا كنت منزعجاً مما فعلته في الماضي، فأصنع كوباً من الشاي وأفكر فيما إذا كان أحدهم يفكر فيما أفعله أو في وجودي، فليس من الضروري أن أكون محور الكون، وتباً لكل من يضيع وقته في تفاهاتي! وإلى آخره. لا بد أن كوب الشاي هذا لا يفعل شيئاً، بل هي الأفكار وحدها التي يمكنها تحسين وضعي، لكن الشاي يا عزيزتي، هو ما يجلب لي هذه الأفكار! فلنجلس قليلاً، هيا! انظري إلى السماء، إلى أضواء الليل، أليس هذا جميلاً؟ لا زلت لا أدري إذا كان يجب علي أن أكمل رحلتي نحو فهم هذا العالم، ليس لدي أي طاقة لفعل شيء، مع أنني حقاً أشعر بثقل وبلا فائدة. تباً! ماذا ينتظرني غير الموت؟ لكن أين ذهبت أحلامي؟ ماذا عنكِ يا ليندرا؟ أخبريني، اشكي لي! هم، نعم، أنا أتفهمكِ، لكن لا تزعجي نفسكِ هكذا. صدقيني، لا شيء يستحق، أنتِ تصرفين طاقتكِ على أشياء لعينة بلا معنى. لكن إذا كنتِ تريدين فقط أن تعيشي، فزعجي نفسكِ وعيشي!